université d'Alger2

تأبينية الأستاذ المرحوم صالح يوسف بن قربة

نظم معهد الآثار بجامعة الجزائر 2 أبو القاسم سعد الله ، تأبينية للأستاذ المرحوم صالح يوسف بن قربة وذلك يوم 25 جانفي 2021 بقاعة المحاضرات الكبرى ، بحضور زملاء وطلبة وعائلة الفقيد .

التأبينية استهلت بالوقوف دقيقة صمت ترحما على روح الفقيد، تم بعدها القاء كلمة للسيد مدير الجامعة والسيدة مديرة معهد الاثار، كما تم الاستماع لشهادات زملاء ورفقاء درب المرحوم والطلبة الذين تكونوا على يده، حيث أثنى الجميع على خصاله الحميدة وأخلاقه الطيبة خلال مساره الحافل بالعطاء.

والجدير بالذكر أن الأستاذ المرحوم صالح يوسف بن قربة يعد أول مختص في علم المسكوكات في الجزائر ، عمل أستاذا بمعهد الاثار ، وترك وراءه مجموعة هامة من الكتب والمؤلفات العلمية من بينها: التنظيمات العسكرية في عهد الرسول (ص)، المئذنة المغربية الاندلسية في العصور الوسطى، تاريخ مدينتي المسيلة وقلعة بني حماد في العصر السلامي ، وغيرها من الكتب والأبحاث التي ستبقى خالدة.

ومما جاء في كلمة الأستاذة خديجة نشار بواشي مديرة معهد الآثار ما يلي :

" تعاقب الليل والنهار وتمر الأيام وتنقضي وتنهض أمم وتزول أخرى وتبقى الحياة مدرسة تتنوع فيها الاختبارات وصولا إلى الامتحان الحاسم النهائي، ولا يدري أحد موعده ووقته.

ويبقى هنالك أشخاص يعبرون في دنيا البشر يأبون أن يكون مرورهم عادياً فما بناء الحضارة إلا تراكم بصمات هؤلاء الأشخاص وعادة ما يكون هؤلاء جسر عبور الخير وأرواح تمد جذوة المكارم ليوفيهم الله الجزاء الأوفى.

انا لقاءنا اليوم ليس سوى احدى صور التعبير عن العرفان والوفاء الكريم لفقيدنا صالح يوسف بن قربة رحمه الله واسكنه فسيح جنانه أستاذ مختص في الكتابات الاثرية والمسكوكات الإسلامية على مستوى معهد الاثار، الذي ترك لنا ارثا علميا وسيرة مهنية تفخر بها الأجيال لا يخفى عليكم بانه يصعب على أي منا اختزال مسيرته المهنية في بضعت أسطر.

كم هي قاسية لحظات الوداع والفراق، التي تسجل وتختزن في القلب والذاكرة، وكم نشعر بالحزن وفداحة الخسارة والفجيعة، ونحن نودع أحد من جيل المربين والأساتذة الافاضل المؤمنين بالرسالة التربوية العظيمة، الأستاذ صالح يوسف بن قربة الذي فارق الدنيا، بعد مسيرة عطاء عريضة ومشوار حياة في السلك التعليمي والعمل التربوي، تاركا سرة عطرة وذكري طيبة وروحا نقية .

 

يعز فينا فراقه في وقت نحتاج فيه لأمثاله مهما قلنا فلن نوفيه حقه لما قدمه من علم ووقت وجهد وتفان في سبيل شباب ورجال المستقبل والغد.

اتشرف أني قضيت سنين في العمل مع المغفور له الأستاذ الدكتور صالح يوسف بن قربة وتعرفت عليه عن قرب فقد كان احد رجال الجامعة المعطاءين، مثقفا وموسوعيا، أستاذ ومدرسة ، نموذج ومثال  يهتدى به .

 الجميع يمضي الى ربه سبحانه وتعالى ولكن ليسوا سواء من حيث الأثر في الأرض وأهلها، فمنهم من لا يذكره التاريخ لأنه على هامشها، ولكن بعضهم يتركون الأثر الطيب الذي يعكس مكانته قد كنت من الصنف الذي يقف له التاريخ المعاصر احتراما وإجلالا .

لقد غيبك الموت ، جسداً، لكنك ستبقى في قلوبنا ما بقينا على قيد الحياة في هذه البسيطة . ولن ننساك، وستظل بأعمالك ومآثرك وسيرتك نبراساً وقدوة لنا .

نم أستاذنا الفاضل مرتاح البال والضمير، فقد أديت الأمانة وقمت بدورك على أكمل وجه، والرجال الصادقون أمثالك لا يموتون .

فطوبى لك يا عاشقا لبلدك ووطنك ، وطوبى لك يا عاشق لتراثك ، وطوبى لك يا عاشقا لتخصصك وطلابك ، لقد كنت عظيما في حياتك وانت اليوم عظيماً بعد مماتك .

ولله در القائل

الناس تفنى وفى الدنيا شمائلها...نحيا مع الحي لا تفنى مع الحقب

إلى رحمة الله بالآلام نذكــــــرها...ســـر يا عزيزا أبكى فقده الكتب

تغمد الله الفقيد بواسع رحمته، وأسكنه فسيح جناته، أمين"