school and education

كلمة مدير الجامعة

 

الزملاء أعضاء الهيئتين التدريسية والإدارية

أبناؤنا الطلاب والطالبات

أسرة جامعة الجزائر 2 كافة

 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 يطيب لي أن أرحب بكم جميعا في هذا الصرح الأكاديمي المتميز الذي يجمع علوم نبيلة نحسبها مصيرية في حياة الإنسان والمجتمع: العلوم الإنسانية والاجتماعية. ولا شك أن التحدي الذي تفرضه مهمتي في هذه الجامعة  هو الرقى بالتعليم والتعلم والبحث العلمي وخدمة المجتمع بما يضمن تكوينا نوعيا معاصرا يؤهل طلبتنا للإسهام الفعال في خدمة المجتمع والارتقاء به في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والفنية.

ولا بد في البداية أن أعبر عن تقديري وامتناني للجهود الكبيرة التي تقوم بها أسرة جامعة الجزائر2 من أساتذة وطلبة وإداريين وعاملين يوميا من أجل النهوض بهذه الجامعة رغم الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد والعالم ومن ذلك تأثير الوباء الأخير التي اجتاح معظم البلدان وأحدث اختلالا عميقا في التوازنات الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والإنسانية. 

لقد استلهمت هذه الكلمة من رؤية الأستاذ شمس الدين شيتور وزير التعليم العالي والبحث العلمي التي تهدف إلى إعادة الهيبة للجامعة الجزائرية من خلال تثمين البحث العلمي والانتقال التدريجي إلى مرحلة الكيف في عملية التكوين بالإضافة إلى تأكيده على الانفتاح أكثر على المحيط. ومن واقع جامعة الجزائر2 الفتية والعريقة في آن واحد.

وعليه، سيكون من أولوياتي التشاور مع أسرة جامعة الجزائر2 من أجل وضع إستراتيجية وخطة عملية تقوم على معايير حديثة وعالمية تضع جامعة الجزائر2 وبخطى تدريجية ثابتة ضمن الجامعات النوعية التي يشار إليها بالبنان بوصفها امتدادا تاريخيا لجامعة الجزائر العريقة وللحضارة الإنسانية عامة، إضافة إلى إرثها المعاصر حيث درس فيها وما يزال خيرة الأساتذة والعلماء الذين أثروا المعرفة ووضعوا أسس الكثير من التخصصات التي تحتضنها جامعة الجزائر2 اليوم.

 وإذا ما أردت أن ألخص فلسفة جامعة الجزائر2 في كلمات مفتاحية، فيمكن القول أن الجامعة ستسعى بكل إمكانياتها إلى تكوين طالب يمتلك ثلاثة أبعاد في تكوينه:

 أولا: المعرفة الأصيلة والمتجددة التي لا تقوم على السرد أو الحفظ أو الإملاء ولكن على تغيير الطالب لذاته ولنظرته لمحيطه ومن ثم التأثير إيجابا عليه بعد تخرجه. ويعنى ذلك أن يتأسس تكوين الطالب على أسس معرفية ونظرية قوية ومتينة تربطه بالأصول المعرفية الأصيلة والمعاصرة بما في ذلك العلم والتاريخ والحضارة.

ثانيا: المهارات التقنية والفنية الحديثة في مجال التخصص وسوق العمل، ذلك أن هذه المهارات هي التي تصقل معرفة الطالب وتجعله مؤهلا للدخول في سوق العمل والتعامل بكفاءة مع متطلباته وتحدياته خاصة مع التطور السريع في مجال تكنولوجيا الاتصال والصناعات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي والحقيقة الافتراضية. ويدخل في ذلك العناية بتدريب الطالب ميدانيا وتكوين روابط واتفاقيات مع الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين في ميدان العمل.

وثالثا: أن يتحلى الطالب بالمبادئ الأخلاقية العلمية والمهنية التي تعطي المعنى للحياة وتضمن توظيف المعرفة والمهارات بما يخدم الصالح العام بدلا من تسخير تلك المعرفة لخدمة المصالح الأنانية والضيقة البعيدة عن قيم المجتمع وطموحه في تحقيق العدالة والتنمية. فالمجتمع ينتظر من الخريج الإسهام التنموي والقدوة الحسنة معا. وتشمل هذه المبادئ الجدية والإحساس بالآخر والشجاعة والتفكير المستقل وحسن الاستماع للآخر والحوار والتضحية لما هو أرقى وأنفع. فقدرة الإنسان على عمل الخير تترسخ مع وجود هذه المبادئ.    

ورغم أن حيوية الأستاذ والطالب الجامعي عندنا مشهود لها، إلا أننا نحتاج إلى مزيد من الإمكانيات الحديثة والتكنولوجيا المتجددة من مصادر رقمية ومختبرات ومراكز بحث، وذلك ما أسعى جاهدا إلى تحقيقه كفريق عمل  بالتعاون مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والمؤسسات العامة والخاصة ذات الصلة. وسوف تقوم الجامعة أيضا بتطوير علاقات متينة مع المؤسسات الاقتصادية والاجتماعية  سواء في مجال تدريب الطلبة أو البحث العلمي القائم على الشراكة بين الجامعة وهذه المؤسسات. كما ستقوم الجامعة بعقد اتفاقات مع جامعات مرموقة إقليميا ودوليا لتبادل الخبرات وعقد الندوات وتحقيق التعاون بين الباحثين وتبادل زيارات الطلبة.

ولا شك أن الجميع مشدود حاليا نحو تحديات وآثار ظاهرة فيروس كورونا على الصحة والتعليم الجامعي والعلاقات الإنسانية وارتباط مشاكل العالم يبعضها البعض في عصر العولمة أو القرية العالمية.  وسوف تعمل جامعة الجزائر 2 كل ما في وسعها للاستمرار في القيام بمهامها التعليمية والبحثية والخدمية وتقديم خدماتها بشتى الوسائل لضمان مصلحة الطالب والتأكد من أن كل طالب وطالبة قد استكمل مقرراته  بفعالية ونجاح. وقد وفرت التكنولوجيا الحديثة وسائل عديدة للتعليم الإلكتروني عن بعد بما يضمن التعليم النوعي وحقوق الملكية وذلك ما ستسعى جامعة الجزائر 2 إلى استخدامه وتطويره أسوة بالجامعات الأخرى محليا وعالميا. فالمحاولة والخطأ ثم المحاولة الأخرى هي السبيل الأمثل للتطور والرقى.   

إنني أعتز بكم وأتشرف بمهمة قيادة هذه الجامعة بما يحقق أمالنا جميعا في تكوين جيل من الخريجين الذين سيقودون المجتمع بالعلم والنزاهة والإخلاص والأخذ به إلى مصاف الدول المتطورة المزدهرة ولما لا الرائدة في شتى المجالات.

الأستاذ السعيد بومعيزة

مدير جامعة الجزائر 2